من هو منذر الزنايدي؟
مهندس وموظف سامٍ ووزير سابق

حرص منذر الزنايدي دائمًا على أن يجسّد الخصال التالية، التي تميّزه عن النماذج السياسية السائدة في تونس.
01رجل التوليف
رجل التوليف قبل أن يكون رجل الوفاق.
يتوافق ملمح المسؤول السياسي الذي يدعو إليه منذر الزنايدي مع موقع رجل التوليف أكثر ممّا يتوافق مع موقع رجل الوفاق الرخو، ذلك الوفاق الذي استُهلك وتجاوزه الزمن.
ذلك أنّ لرجل الوفاق دلالةً سياسية، بل سياسوية (وفاق بين الأحزاب السياسية، وبالتبعية بين المنظمات الوطنية)، في حين أنّ لرجل التوليف صدًى أوسع: إنّه القدرة على مصالحة تونس المشتّتة والمجزّأة وجمع شملها، وهو تشظٍّ عمّقته خطابات التفرقة.
يطمح منذر الزنايدي إلى أن يكون نقطة التوليف، وصانع الروابط والمصالحة بين:
- الجهات المحظوظة والجهات المحرومة؛
- تونس ما قبل الثورة وتونس ما بعدها؛
- تونس كبار السنّ وتونس الشباب الذين فقدوا الإيمان بالمستقبل ويغادرون بلادهم أكثر فأكثر؛
- تونس الميسورين وتونس الذين يعيشون تحت خط الفقر، وهم في تزايد مستمر؛
- تونس المحافظة، تونس المتمسّكين بهويتهم، وتونس التقدّمية، تونس الداعين إلى الانفتاح والحداثة.
02رجل دولة
لا يولد المرء رجل دولة، بل يصير كذلك.
إنّها رسالة تُكتسب بممارسة السلطة، وبتصوّر دقيق لمفهوم المصلحة العامة ولدور خادم الدولة. الأنظمة السياسية تزول والدولة باقية. الدولة هي الملك المشترك لجميع المواطنين. والدولة القوية العادلة ذات الرؤية الاستراتيجية هي أفضل ضمانة لبلد آمن ومستقر ومزدهر. وقد قضى السيد الزنايدي الجزء الأكبر من مساره داخل الدولة، في خدمة التونسيين يومًا بعد يوم.
03رجل الخبرة
الخبرة تختصر الوقت، وقلّة الخبرة تهدره.
تمرّ البلاد بمرحلة صعبة ستترك وراءها ملفات ثقيلة يتعيّن استئنافها. المهمة شاقّة، وتتطلّب مكتسبات متينة ودخولًا سريعًا في صلب الموضوع. لم يعد بوسع تونس أن تنتظر: فخبرة حكّامها تكسبها الوقت، وقلّة الخبرة ستُضيّع عليها وقتًا لم تعد تملكه. ولم يعد مقبولًا أن تكون استمرارية الدولة ومهامّها الأساسية عرضةً للتراخي وللتجارب المتهوّرة التي ألحقت بالبلاد ضررًا بالغًا. كرّس منذر الزنايدي مساره لاستمرارية الدولة ولإصلاحها على حدّ سواء.
04كفاءة تقنية مقرونة بكفاءة سياسية
سياسيّ وتكنوقراطيّ في آن واحد.
جرّبت تونس السياسيين فلم يُرضوها، وجرّبت التكنوقراط فلم يُقنعوا هم أيضًا. تحتاج تونس إلى مسؤولين يُتقنون المسائل التقنية ويعرفون الملفات جيّدًا، ويُحسنون أيضًا إدارة الأوضاع السياسية المعقّدة لبلد يعيش تحوّلًا عميقًا، ومواجهة الأزمات، والشرح والطمأنة وجمع الشمل.
05مسؤول منسجم مع الإدارة
إصلاح الإدارة، وطمأنتها أيضًا.
الجميع يعرف ثقل الإدارة التونسية والقطاع العمومي في حياة التونسيين. إدارة في حاجة إلى إصلاحات، لكنّها في حاجة أيضًا إلى الطمأنة. ويجب أن يتمّ ذلك بدقّة وبكثير من الشرح والإقناع. ومن أجدر من أحد أبنائها، ممّن أثبتوا جدارتهم في مواقع أخرى أيضًا، بالشروع في هذا العمل التجديدي؟
06مسؤول فوق الصراعات الحزبية
رجل حرّ، حافظ دائمًا على استقلاليته.
منذر الزنايدي شخصية سياسية تعمل بمنطق الشبكات، شأنه شأن الفاعلين السياسيين المعاصرين المتحرّرين من قيود الهياكل المنغلقة. لا ينتمي إلى أيّ حزب سياسي، ولا إلى أيّ ائتلاف حزبي أو جبهة سياسية؛ وقد حافظ دائمًا على استقلاليته، وقاوم إغراءات الحروب الحزبية والصراعات الفئوية الضيّقة. وظلّ دائمًا رجلًا حرًّا، منفتحًا، رجلَ تجميع وتوليف.
07مسؤول قريب من الشعب
رجل فعل، يُصغي إلى التونسيين.
رغم ما تولّاه من مسؤوليات عليا على المستوى الوطني، عرف السيد الزنايدي كيف يحافظ على جذوره المحلية، مُصغيًا دائمًا إلى عامّة التونسيين، ولا سيّما في الجهات الأكثر حرمانًا. إنّه قائد يجسّد مزايا « سياسة القرب »، وهذا القرب هو ما حرص دائمًا على التمسّك به. فهو مقتنع في قرارة نفسه بأنّ السياسة الجيّدة تُصنع أساسًا من القاعدة، وهذا ما يجعلها أكثر إنسانية وأكثر مصداقية. وكلّ ذلك، بطبيعة الحال، دون أن يجعل منها مادّةً لشعبوية فجّة أو لانقسام بين التونسيين، ودون أن يؤلّب مكوّنات الوطن بعضها على بعض.
08رجل مشروع
رجل ميدان، يقوده مشروع مُحكَم الإعداد.
ومن الخصال الأخرى للسيد الزنايدي أنّه اشتغل بعناية على رؤيته لتونس. فهو لا ينساق إلى التواصل المفرط، ولا إلى الجدالات العقيمة والسجالية التي لا تنتهي. إنّه رجل ميدان، رجل فعل يقوده مشروع مُحكَم الإعداد. رجل فعل وإنجاز ملموس، يعتني بمقترحاته، فيقدّر كلفتها ويكيّفها ويصحّحها، حتى تظلّ ملموسة وواقعية. رجل فعل لا يُهدر وقتًا يعدّه حدَّ صبر المواطن، الذي ينتظر من الدولة أن تفي بوعودها وتتحمّل مسؤولياتها في الآجال المحدّدة. السيد الزنايدي رجل مشروع، رجل فعل، يعرف كيف يكون سيّد الوقت.